السيد الخميني
126
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
بل يمكن الاستئناس لعدم وحدة المناطين ، بما دلّت - في باب جواز الكذب في الإصلاح - على حبّ اللَّه تعالى الكذب في الإصلاح « 1 » ، فإنّه لو كانت حرمته بمناط حكم العقل لما صار محبوباً في شيء من الموارد ؛ لأنّ الكذب الإصلاحي على ذلك مبغوض بذاته وإن كان العبد معذوراً فيه ، فالحكم بالمحبوبية دليل على أنّ حكم الشارع بالتحريم والتجويز ليس بملاك حكم العقل ، والحمل على المحبوبية بالعرض خروج عن ظاهر الدليل بلا دليل . ودعوى أنّ القبيح عقلًا لا يمكن أن يصير محبوباً شرعاً ، يمكن دفعها بأ نّه وجيه لو كان المناط منحصراً بما أدركه العقل ، أو كان المناط بحيث يكشف حكم الشرع منه ، ولعلّ فيه مناطات اخر مجهولة علينا . مقتضى الروايات حرمة الكذب مطلقاً ثمّ بعد فرض عدم الدليل على وحدة المناط في حكم العقل والشرع ، لا بدّ من أخذ إطلاق أدلّة حرمة الكذب لو كان ، وكذا الأخذ بالمخصّص والمقيّد والحكم بعدم الحرمة في موردهما . وهل يمكن أن يقال : إنّ حرمة الكذب في الشرع بالوجوه والاعتبار بالمعنى المتقدّم ، وإن كان قبحه بذاته عقلًا ؟ وليستأنس له بروايات : كمرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « كان علي بن
--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 12 : 252 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 1 و 4 .